كيف يخطط ترمب للحفاظ على جداره الجمركي؟ -- Jul 22 , 2026 8
منذ بداية ولايته الثانية، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيضع الرسوم الجمركية في صميم السياسة الاقتصادية الأميركية. وحتى عندما أبطلت المحكمة العليا رسوماً شاملة على الواردات فُرضت استناداً إلى صلاحيات الطوارئ، لجأ إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسم موحد بنسبة 10% على الواردات. غير أن هذه الرسوم مؤقتة، ومن المقرر أن تنتهي في 24 يوليو.
ومع اقتراب موعد انتهائها، كشفت إدارة ترمب عن توجهها لاستخدام المادة 301 من القانون نفسه لفرض رسوم أكثر ديمومة وبمستويات مماثلة، استناداً إلى اتهامات مرتبطة بالعمل القسري. وفي هذا الإطار، فُرضت على واردات البرازيل رسوم تبلغ 25%، مع استثناء عدد من السلع الاستهلاكية، من بينها القهوة ولحوم الأبقار.
في موازاة ذلك، تمهد الإدارة الأميركية لفرض رسوم إضافية محتملة بموجب المادة 301، من خلال تحقيق يتعلق باحتفاظ 16 شريكاً تجارياً رئيسياً بطاقة إنتاجية فائضة. كما تعتزم توسيع نطاق الرسوم القطاعية المفروضة على فئات محددة من المنتجات.
ما الرسوم الجمركية المتوقعة المرتبطة بالعمل القسري؟
يقترح مكتب الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 10% أو 12.5% على واردات قادمة من 60 دولة توفر جميع واردات الولايات المتحدة تقريباً، متهماً إياها بعدم تطبيق حظر السلع الأجنبية المصنّعة باستخدام العمل القسري، بما يمنحها ميزة تنافسية غير عادلة.
وتمنح المادة 301 مكتب الممثل التجاري الأميركي، بتوجيه من الرئيس، صلاحية فرض رسوم جمركية رداً على ممارسات تجارية تتخذها دول أخرى، إذا اعتبرها تمييزية ضد الشركات الأميركية أو منتهكة لحقوق الولايات المتحدة بموجب اتفاقيات التجارة الدولية.
وبعد التحقيق في المسألة، وفقاً لما تقتضيه المادة 301، أصدر المكتب تقريره في 2 يونيو. ولم يسعَ التقرير إلى تحديد ما إذا كانت دول بعينها تستورد بالفعل سلعاً مصنعة باستخدام العمل القسري، أو ما إذا كانت تلك السلع تُنتج داخل أراضيها بهذه الممارسات. وبدلاً من ذلك، ركز التقييم على مدى وجود حظر رسمي على استيراد هذه السلع، ومدى تطبيقه أو اتخاذ إجراءات أخرى لمنع تلك الواردات.
بموجب خطة مكتب الممثل التجاري الأميركي، سيتحدد معدل الرسوم الجمركية وفق مجموعة من المعايير، من بينها ما إذا كانت الدولة المصدّرة قد أبرمت اتفاقاً تجارياً مع إدارة ترمب. كما تتضمن الخطة آلية خاصة "للسماح بدخول حجم معين من واردات الملابس والمنسوجات من اقتصادات محددة" إلى السوق الأميركية بمعدل رسوم مخفض.
ما حجة الولايات المتحدة لفرض هذه الرسوم؟
يرى مكتب الممثل التجاري الأميركي أن تقاعس أي دولة عن تطبيق حظر العمل القسري "يثقل كاهل التجارة الأميركية أو يقيدها، عبر تعريض المنتجين الأميركيين لمنافسة غير عادلة من السلع المصنّعة بالعمل القسري في أسواق التصدير والسوق الأميركية، ودفع السلع الأجنبية المنتجة من دون عمل قسري أو مدخلات مرتبطة به من أسواقها المحلية إلى الولايات المتحدة والأسواق الأخرى".
فعلى سبيل المثال، يرى المكتب أنه رغم حظر كندا واردات السلع المصنعة بالعمل القسري قبل نحو ست سنوات، إلا أن عدم نشرها أي إحصاءات أو معلومات رسمية بشأن تنفيذ الحظر يُشير إلى "ضعف مستوى تطبيقه".
لماذا لجأ ترمب إلى "العمل القسري" بخطة الرسوم الجمركية الجديدة؟
كما يرى التقرير أن تراجع الحصة السوقية للصادرات الأميركية من منتجات مثل التبغ والأرز ولحوم الأبقار والقطن في دول تحيط بها مخاوف أو أدلة بشأن العمل القسري، قد يعني "تضرر الصادرات الأميركية من منافسة سلع العمل القسري"، أو دخول سلع مصنعة بهذه الممارسات إلى الولايات المتحدة وإضرارها بالشركات الأميركية.
في المقابل، رفضت دول عدة، من بينها الهند وكندا، المزاعم الأميركية بتراخيها أو تقاعسها عن تطبيق قواعد مكافحة العمل القسري، مؤكدةً عدم وجود أساس لفرض الرسوم المقترحة بموجب المادة 301.
ما العمل القسري؟
تُعرّف منظمة العمل الدولية العمل القسري بأنه أي عمل أو خدمة تُفرض على شخص تحت التهديد بعقوبة، من دون أن يؤديها طواعيةً.
تحظر الولايات المتحدة منذ عام 1930 استيراد السلع المصنّعة باستخدام العمل القسري، كما فرضت قيوداً على منتجات قادمة من مناطق بعينها.
وبموجب قانون صدر عام 2021، تُحظر جميع الواردات من منطقة شينجيانغ الصينية، بافتراض تصنيعها بالعمل القسري. وعلى خلاف الرسوم الجديدة المقترحة، يستند هذا الحظر إلى تقييم أوضاع العمل في الدولة.
ما تأثير الرسوم الجمركية الجديدة؟
تغطي الدول الستون الخاضعة للتحقيق 99.4% من إجمالي واردات الولايات المتحدة. وقالت ميفا كوزان، من وحدة "بلومبرغ إيكونوميكس"، إن تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة بعد انتهاء العمل بالرسوم المؤقتة المفروضة بموجب المادة 122، سيرفع معدل الرسوم الأميركية الفعلي بنحو 0.5 نقطة مئوية فقط، من مستواه الحالي البالغ 10.7%.
وتتوقع "بلومبرغ إيكونوميكس" أن تبلغ الرسوم على السلع القادمة من الصين 12.5%، مقابل 10% على الواردات من كندا والمكسيك، وهما من أكبر موردي الولايات المتحدة. غير أن خطة مكتب الممثل التجاري الأميركي تستثني السلع المتوافقة مع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إلى جانب إعفاءات واسعة للسلع الإلكترونية.
كيف مهدت الإدارة الطريق أمام رسوم إضافية بموجب المادة 301؟
أطلق مكتب الممثل التجاري الأميركي تحقيقاً منفصلاً لتحديد ما إذا كانت 15 دولة والاتحاد الأوروبي تعاني "فائضاً هيكلياً في الطاقة الإنتاجية" داخل قطاعاتها التصنيعية، بما يفرض عبئاً "غير معقول أو تمييزياً" على التجارة الأميركية.
وتشمل قائمة الدول الصين وبنغلاديش وكمبوديا والهند وإندونيسيا واليابان وماليزيا والمكسيك والنرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايوان وتايلندا وفيتنام. ولا تزال نتائج التحقيق مرتقبة.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، في مقابلة حديثة، إن ملف الطاقة الإنتاجية الفائضة يمثل "مشروعاً مكثفاً للغاية"، وقد يستغرق وقتاً أطول لاستكماله.
وأضاف لتلفزيون "بلومبرغ" في منتصف يوليو: "يعمل عشرات المحامين وصناع السياسات على فحص هذه الممارسات بدقة، لذلك يستغرق التحقيق وقتاً أطول قليلاً من قضية العمل القسري".
كيف توسع الإدارة الأميركية نطاق الرسوم القطاعية؟
إضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل على واردات الألمنيوم ومشتقاته، والسيارات وقطع غيارها، والنحاس والأخشاب، أعلنت الإدارة الأميركية خطة لفرض رسوم تصل إلى 100% على بعض المنتجات الدوائية اعتباراً من 31 يوليو، مع وجود استثناءات هامة.
لن تشمل الرسوم منتجات الشركات التي أبرمت اتفاقيات مع إدارة ترمب لخفض أسعار بعض الأدوية في الولايات المتحدة، كما فعلت غالبية كبرى شركات الأدوية العالمية، ومنها "ميرك آند كو" (Merck & Co) و"إيلي ليلي آند كو" (Eli Lilly & Co). كما ستُعفى الأدوية المحمية ببراءات اختراع والمصنعة في دول ترتبط باتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة.
وهذا يعني أن تداعيات الرسوم ستتركز على شركات الأدوية الأصغر حجماً ومُصنعي المكونات.
وقدر سبنسر بيرلمان، المحلل لدى "فيدا بارتنرز" (Veda Partners)، أن الرسوم الكاملة البالغة 100% لن تشمل سوى سلع تُقدر قيمتها بنحو 12 مليار دولار سنوياً. وبلغت القيمة الإجمالية لواردات الولايات المتحدة من المنتجات الدوائية 274 مليار دولار في عام 2025.
المصدر:
بلومبرغ